العلامة المجلسي
80
بحار الأنوار
فقط دون الناس ، أو عرفه الله بالخير والايمان والصلاح ، أي اتصف بها واقعا " ولم يعرفه الناس " بها ، ويمكن أن يقرأ على بناء التفعيل أي عرفه الله نفسه وأولياءه ودينه بتوسط حججه عليهم السلام ولم تكن معرفته من الناس ، أي من سائر الناس ممن لا يجوز أخذ العلم عنه ، لكنه بعيد " أولئك مصابيح الهدى " أولئك إشارة إلى جنس عبد النومة ، وفيه إشارة إلى أن المراد بالناس الظلمة والمخالفون لا أهل الحق من المؤمنين المسترشدين ، وهذا وجه جمع حسن بين أخبار مدح العزلة كهذا الخبر وذمها وهو أيضا كثير أو باختلاف الأزمنة والأحوال ، فإنه يومئ إليه أيضا هذا الخبر ، كذا قوله : " وينابيع العلم " فإنه يدل على انتفاع الناس بعلمهم . " ينجلي " أي ينكشف ويذهب " عنهم كل فتنة مظلمة " أي الفتنة التي توجب اشتباه الحق والدين على الناس ، وانجلاؤها عنهم كناية عن عدم صيرورتها سببا لضلالتهم ، بل هم مع تلك الفتن المضلة على نور الحق واليقين " ليسوا بالبذر المذاييع " قال في النهاية في حديث فاطمة عليها السلام عند وفات النبي صلى الله عليه وآله : قالت لعائشة أني إذا لبذرة ، البذر الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه ، ومنه حديث علي عليه السلام في صفة الصحابة " ليسوا بالمذاييع البذر " جمع بذور ، يقال : بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب أي أفشيته وفرقته وقال : المذاييع جمع مذياع من أذاع الشئ إذا أفشاه وقيل : أراد الذين يشيعون الفواحش ، وهو بناء مبالغة . وقال : الجفاء غلظ الطبع ، ومنه في صفة النبي صلى الله عليه وآله " ليس بالجافي ولا بالمهين " أي ليس بالغليظ الخلقة والطبع ، أوليس بالذي يجفو أصحابه ، وفي القاموس : البذور والبذير النمام ومن لا يستطيع كتم سره ورجل بذر ككتف كثير الكلام انتهى وقيل : الجافي هو الكز الغليظ السئ الخلق كأنه جعله لانقباضه مقابلا لمنبسط اللسان الكثير الكلام ، والمراد النهي عن طرفي الافراط والتفريط والامر بلزوم الوسط . 29 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن